محمد بن جرير الطبري

120

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هذا إلا خلق الأولين قال : إن هذا إلا أمر الأولين وأساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلا . 20303 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن علقمة ، عن ابن مسعود إن هذا إلا خلق الأولين يقول : إن هذا إلا اختلاق الأولين . * - قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا داود ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله ، أنه كان يقرأ إن هذا إلا خلق الأولين ويقول شئ اختلقوه . 20304 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، قال : قال علقمة إن هذا إلا خلق الأولين قال : اختلاق الأولين . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب : قراءة من قرأ إن هذا إلا خلق الأولين بضم الخاء واللام ، بمعنى : إن هذا إلا عادة الأولين ودينهم ، كما قال ابن عباس ، لأنهم إنما عوتبوا على البنيان الذي كانوا يتخذونه ، وبطشهم بالناس بطش الجبابرة ، وقلة شكرهم ربهم فيما أنعم عليهم ، فأجابوا نبيهم بأنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك ، احتذاء منهم سنة من قبلهم من الأمم ، واقتفاء منهم آثارهم ، فقالوا : ما هذا الذي نفعه إلا خلق الأولين ، يعنون بالخلق : عادة الأولين . ويزيد ذلك بيانا وتصحيحا لما اخترنا من القراءة والتأويل ، قولهم : وما نحن بمعذبين لأنهم لو كانوا لا يقرون بأن لهم ربا يقدر على تعذيبهم ، ما قالوا وما نحن بمعذبين بل كانوا يقولون : إن هذا الذي جئتنا به يا هود إلا خلق الأولين ، وما لنا من معذب يعذبنا ، ولكنهم كانوا مقرين بالصانع ، ويعبدون الآلهة ، على نحو ما كان مشركو العرب يعبدونها ، ويقولون إنها تقربنا إلى الله زلفى ، فلذلك قالوا لهود وهم منكرون نبوته : سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ثم قالوا له : ما هذا الذي نفعله إلا عادة من قبلنا وأخلاقهم ، وما الله معذبنا عليه ، كما أخبرنا تعالى ذكره عن الأمم الخالية قبلنا ، أنهم كانوا يقولون لرسلهم : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * .